محمد بن علي الأسترآبادي

76

منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال

الحسن أو التقوية أو المرجوحيّة « 1 » ، واعتنوا بها وبحثوا عنها ، كما اعتنوا وبحثوا عن الجرح والتعديل . ونقل المحقّق رحمه اللّه عن الشيخ رحمه اللّه أنّه قال : يكفي في الراوي أن يكون ثقة متحرّزا عن الكذب في الحديث وإن كان فاسقا بجوارحه ، وإنّ الطائفة المحقّة عملت بأحاديث جماعة هذه حالتهم « 2 » . وسنذكر عن عدّة الشيخ في الفائدة الثانية ما يدّل على عملهم برواية غير العدول مع أنّه ادّعى فيها الوفاق على اشتراط العدالة لأجل العمل « 3 » ، فتأمّل . وعن المحقّق في المعتبر أنّه قال : افرط الحشويّة « 4 » في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا لما تحته من التناقض ، فإنّ من جملة الأخبار قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ستكثر بعدي القالة عليّ » « 5 » وقول الصادق عليه السّلام : « إنّ لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه » « 6 » .

--> ( 1 ) في « ق » بدل أو التقوية أو المرجوحية : والتقوية والمرجوحية . ( 2 ) معارج الأصول : 149 . ( 3 ) عدّة الأصول 1 : 129 . ( 4 ) الحشوية - بسكون الشين - قوم تمسّكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسيم وغيره ، ومنهم أصناف المجسّمة والمشبّهة ، وهؤلاء وجدوا في حلقات الحسن البصري فسمعهم يتكلّمون بالحشو والسقط فأمر أصحابه أن يردّوهم إلى حشا الحلقة ، فلذلك سمّوا بالحشويّة ؛ وقيل : سبب تسميتهم بذلك أنّهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . انظر تبيين كذب المفتري لابن عساكر : 11 ، الحور العين لأبي سعيد الحميري : 204 . ( 5 ) لم نعثر على هذا النص فيما بأيدينا من مصادر ، نعم في الكافي 1 : 50 / 1 باب اختلاف الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله : . . . قد كثرت عليّ الكذابة . . . إلى آخره . ( 6 ) ذكره في المعتبر مرسلا ، وكذا ذكر في الرواشح السماوية : 193 والحدائق الناضرة -